تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عمران في المتشابه « 1 » :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
، قال هنا :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ الآية 162 ] . ومنها : أنه لما قال في آل عمران :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ آل عمران / 14 ] ، فصّل هذه الأشياء في السورة التي بعدها على نسق ما وقعت في الآية ، ليعلم ما أحل اللّه من ذلك فيقتصر عليه ، وما حرّم فلا يتعدّى إليه ، لميل النفس إليه . فقد جاء في هذه السورة أحكام النساء ، ومباحاتها « 2 » ، للابتداء بها في الآية السابقة في آل عمران ، ولم يحتج إلى تفصيل البنين ، لأن تحريم البنين لازم ، لا يترك منه شيء كما يترك من النساء ، فليس فيهم مباح فيحتاج إلى بيانه ، ومع ذلك أشير إليهم في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 ) . ثم فصّل ، في سورة المائدة ، أحكام السراق ، وقطاع الطريق « 3 » ، لتعلقهم بالذهب والفضة الواقعين في الآية بعد النساء والبنين . ووقع في سورة النساء إشارة إلى ذلك في قسمة المواريث . ثم فصّل ، في سورة الأنعام ، أمر الحيوان والحرث ، وهو بقية المذكور في آية آل عمران . فانظر إلى هذه اللطيفة التي من اللّه بإلهامها ! ثم ظهر لي أن سورة النساء فصل فيها ذكر البنين أيضا ، لأنه لما أخبر بحب الناس لهم ، وكان من ذلك إيثارهم على البنات في الميراث ، وتخصيصهم به دونهن ، تولى قسمة
هامش
( 1 ) . المتشابه في القرآن يأتي على معنيين : أولهما المتماثل في اللفظ ، وهو غير مراد هنا ، والثاني ما جاء مؤيدا للواجبات بأصله ، رادّا بوصفه ، فتشابه على السامع من حيث خالف حجة العقل من وجه دون وجه ( الأمد الأقصى 120 أ ) . ( 2 ) . وذلك من قوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ[ الآية 22 ] إلى قوله :وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً( 27 ) . ( 3 ) . وذلك بقوله تعالى في المائدة :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا[ الآية 33 ] .