إلى « الضمان الاجتماعي » ، وتحذير من البخل والشح ، وبيان أن المال مال اللّه ، وأن الغنيّ مستخلف عن اللّه في إدارته وتثميره وإنفاقه في نواحي الخير والبر . وقد فرض اللّه حقوقا للفقراء من مال الأغنياء فأوجب الزكاة والصدقة وحث على الإنفاق في سبيل اللّه .
وجعل طرق البر متعددة ، منها صدقة الفطر في عيد الفطر ، والأضحية في عيد الأضحى ، والهدى في موسم الحج . وجعل اللّه موردا لا ينقطع لصلة الفقراء ، ألا وهو الكفّارات التي أوجبها ، ككفارة الظّهار ، وكفارة اليمين ، وكفارة صوم رمضان . وفي كثير من الأحيان تكون هذه الكفارات إطعام المساكين أو كسوتهم . كما أوجب اللّه الوفاء بالنذر ولم يجعل الزكاة تطوّعا بل جعلها فريضة لازمة يثاب فاعلها ويعاقب جاحدها . ونلحظ أن الزكاة تتفاوت في نسبتها فتبدأ من 5 ، 2 % وهي زكاة المال ، وتصل إلى 20 % وهي زكاة الركاز والمعادن والبترول . وكلما كان عمل العبد أظهر ، كانت نسبة الزكاة أقل كما في زكاة المال ، وزكاة التجارة . وكلما كان عمل القدرة الإلهية أظهر ، كانت نسبة الزكاة أكثر كما في زكاة الزراعة وزكاة الركاز .
المحرّمات من النساء
انفردت سورة النساء بكثير من أحكام المجتمع ، ولا سيما أحكام الأسرة والزوجية ، كما انفردت ببيان مفصّل للمحرّمات من النساء ، وبدأت ذلك بقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
( 22 ) .
ولا شك أن توارد رجل وابنه على امرأة واحدة ، أمر ممقوت تنفر منه الفطر السليمة ، وتمجّه الأذواق .
ثم جاءت بقية السورة ببقية المحرمات ، فحرّمت زواج الإنسان بأمه وبابنته وبأخته من الرّضاعة ومن النسب ، وحرمت زواج الرجل من بنات الأخ وبنات الأخت والأم من الرّضاعة ، وحرمت أم الزوجة التي دخل بها زوجها ، كما حرمت زواج الإنسان من زوجة ابنه وحرمت الجمع بين الأختين .
الحكمة من هذا التّحريم
إن الزواج وسيلة مشروعة لإمتاع النفس وإنجاب الذرية وتكوين الأسرة .