تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
التي ينبغي ألّا يطّلع عليها غير الزوجين ، كما أمر الرجل أن يقوم بحق الأسرة وأن ينفق عليها وأن يفي بالتزاماته نحوها . وجعل نفقة الرجل على أولاده ، ورعايته لهم ، نوعا من الكفاح والجهاد السلمي يثاب المؤمن على فعله ، ويعاقب على تركه .

اليتامى

أمرت السورة بعد ذلك برعاية اليتامى والمحافظة على أموالهم ، وإكرام اليتيم لصغره وعجزه عن القيام بمصالحه . وحذّرت السورة من إتلاف أموال اليتامى أو تبديدها ، وحثّت على القيام بحقوقهم واختبارهم في المعاملات قبيل سن البلوغ ، حتى يكون اليتيم مدربا على أنواع المعاملات والبيع والشراء عندما يتسلّم أمواله . وقد توعّدت السورة آكل مال اليتيم بالنار والسعير ، والعذاب الشديد . وقد مهدت لهذه الأحكام في آياتها الأولى ، فطلبت تقوى اللّه وصلة الرّحم ، وأشعرت أنهم جميعا خلقوا من نفس واحدة ، أي أن اليتيم ، وإن كان من غير أسرتكم ، فهو رحمكم وأخوكم فقوموا له بحق الأخوّة وحق الرحم ، واعلموا أن اللّه الذي خلقكم من نفس واحدة ، وربط بينكم بهذه الرحم الإنسانية العامة ، رقيب عليكم يحصي أعمالكم ، ويحيط بما في نفوسكم ويعلم ما تضمرون من خير أو شر فيحاسبكم عليه . وبعد هذا التمهيد ، الذي من شأنه أن يملأ القلوب رحمة ، يأمرهم اللّه بحفظ أموال اليتامى حتى يتسلموها كاملة غير منقوصة ، ويحذرهم من الاحتيال على أكلها من طريق المبادلة ، أو من طريق المخالطة قال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
[ الآية 2 ] . أي لا تخلطوا مال اليتيم بمالكم ليكون ذلك وسيلة تستولون بها على مال اليتيم ، تحت ستار الإصلاح بالبيع أو الشراء ، بذريعة أنه منفعة لليتيم ؛ أو بالخلط والشركة ، بذريعة أنه أفضل لليتيم . وقد تحرّج أتقياء المسلمين من مخالطة اليتيم فأباح اللّه مخالطة اليتامى ما دام القصد حسنا والنية صادقة في نفع اليتيم ، واللّه سبحانه مطلع على السرائر ومحاسب عليها .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
[ الآية 6 ] .