تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تخلص من هذا إلى بيان ما نزل على المسلمين في هذا العهد من الأحكام اللازمة لهم في عباداتهم ومعاملاتهم . وقد ابتدأت هذه السورة بإثبات نزول القرآن من عند اللّه ، ليكون تمهيدا لبيان فساد ذلك الشّغب الذي قام في امره وفي أمر النّبيّ ( ص ) ، وهذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعد سورة الفاتحة ، فضلا عن أنّها أطول سورة في القرآن .

دعوة تنزيل القرآن الآيات [ 1 - 22 ]

قال اللّه تعالى :
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) فذكر أنّ القرآن نزل قطعا من عنده ، وأخذ في التنويه بشأنه ، فذكر أنّه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ، إلى غير هذا ممّا ذكره من أوصافهم ، ثم ذكر مخالفيهم من أحبار اليهود والمنافقين ، ووصف نفاق المنافقين من المشركين أشنع وصف ، وضرب في شناعة أمرهم المثل بعد المثل ، ثم أمرهم أن يعبدوه لأنّه هو الذي خلقهم والذين من قبلهم ، وجعل لهم الأرض فراشا والسماء بناء
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) .

الاستدلال على تنزيل القرآن الآيات [ 23 - 25 ]

ثم قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 23 ) فأقام الدليل على تنزيل القرآن من عنده بتحدّيهم أن يأتوا بسورة من مثله ، وأمرهم أن يدعوا في ذلك آلهتهم ليعينوهم على الإتيان به ، ثمّ حذرهم من الاستمرار في الكفر بعد ذلك التحدّي ، وبشّر المؤمنين بأنّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار .
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
( 25 ) .

الردّ على مقالة اليهود الأولى في القرآن الآيات [ 26 - 90 ]

ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
، فردّ على مقالتهم الأولى ، وذلك أنّه لما