تقليل المؤمنين في أعين الكفار ، فهذا كان قبل اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعده ، ليجترئوا عليهم أولا قلة مبالاة بهم ثم تفجئهم الكثرة ليبهتوا ويهابوا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 )
45 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
:
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً
إذا حاربتم جماعة من الكفار . وترك وصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون الا الكفار .
فَاثْبُتُوا
لقتالهم ولا تفروا .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
في موطن الحرب مستظهرين بذكره مستنصرين به .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لعلكم تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة .
46 -
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
:
فَتَفْشَلُوا
منصوب بإضمار ( أن ) أو مجزوم لدخوله في حكم النهى .
وَتَذْهَبَ
بالنصب . وقرئ : ويذهب ، بالياء والجزم .
رِيحُكُمْ
الريح : الدولة ، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها .
47 -
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
:
كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعنى أهل مكة حين خرجوا لحماية العير ، فأتاهم رسول أبي سفيان ، وهم بالجحفة : أن ارجعوا ، فقد سلمت العير ، فأبى أبو جهل وقال : حتى نقدم بدرا فنشرب بها الخمور ،