تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقال أبو حيان : كثيرا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو ودلائل مسائل أصول الفقه ودلائل مسائل الفقه ودلائل أصول الدين وكل ذلك مقرر في تأليف هذه العلوم ، وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون استدلال عليه ، وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب النزول وأحاديث في الفضائل وحكايات لا تناسب وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير . وعن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال : لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا من تفسير أم القرآن لفعلت . وبيان ذلك أنه إذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يحتاج تبيين معنى الحمد وما يتعلق به الاسم الجليل الذي هو اللّه وما يليق به من التنزيه ، ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيته على جميع أنواعه وأعداده وهي ألف عالم : أربعمائة في البرّ ، وستمائة في البحر ، فيحتاج إلى بيان ذلك كله . فإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلين وما يليق بهما من الجلال وما معناهما . ثم يحتاج إلى بيان جميع الأسماء والصفات . ثم يحتاج إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما . فإذا قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال وكيفية مستقره . فإذا قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يحتاج إلى بيان المعبود من جلالته والعبادة وكيفيتها وصفتها وأدائها على جميع أنواعها والعابد في صفته والاستعانة وأدائها وكيفيتها . فإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي والصراط المستقيم وأضداده ، وتبيين المغضوب عليهم والضالين وصفاتهم وما يتعلق بهذا النوع ، وتبيين المرضىّ عنهم وصفاتهم وطريقتهم . فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علىّ من هذا القبيل .