تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقوله تعالى :
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
. ( ثنى ) : الثنى والاثنان أصل لمتصرفات هذه الكلمات ويقال ذلك باعتبار العدد أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا ، قال اللَّه تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
-
اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
وقال :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فيقال ثنيته تثنية كنت له ثانيا أو أخذت نصف ماله أو ضممت إليه ما صار به اثنين . الثنى ما يعاد مرتين ، قال عليه السلام : « لا ثنى في الصدقة » ، أي لا تؤخذ في السنة مرتين ، قال الشاعر :
لعمري لقد كانت ملامتها ثنى
وامرأة ثنى ولدت اثنين والولد يقال له ثنى وحلف يمينا فيها ثنى وثنوى وثنية ومثنوية ويقال للاوى الشيء قد ثناه نحو قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
وقراءة ابن عباس
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
من اثنونيت ، وقوله عزّ وجلّ :
ثانِيَ عِطْفِهِ
وذلك عبارة عن التنكر والإعراض نحو لوى شدقه ونأى بجانبه والثنى من الشاة ما دخل في السنة الثانية وما سقطت ثنيته من البعير ، وقد اثنى وثنيت الشيء أثنيه عقدته بثنايين غير مهموز ، قيل وإنما لم يهمز لأنه بنى الكلمة على التثنية ولم يبن عليه لفظ الواحد . والمثناة ما ثنى من طرف الزمان ، والثنيان الذي يثنى به إذا عد السادات ، وفلان ثنية كذا كناية عن قصور منزلته فيهم ، والثنية من الجبل ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وصدود فكأنه يثنى السير ، والثنية من السن تشبيها بالثنية من الجبل في الهيئة والصلابة ، والثنيا من الجزور ما يثنه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب وقيل الثنوى . والثناء ما يذكر في محامد الناس فيثنى حالا فحالا ذكره ، يقال أثنى عليه ، وتثنى في مشيته نحو تبختر ، وسميت سور القرآن مثاني في قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
لأنها تثنى على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام وعلى ذلك قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
ويصح أنه قيل للقرآن مثاني لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما روى في الخبر في صفته : لا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضى عجائبه . ويصح أن يكون ذلك من الثناء تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به وعلى هذا الوجه وصفه