« علم أن لن تحصوه » : إذا جعلته بمعنى : تحفظوا قدره ، دل على قوة الخفض ، لأنهم إذا لم يحصوه فهو أدنى من النصف وأدنى من الثلث غير محدود ؛ وإذا نصبت فهو محدود يحصى غير مجهول ، فالخفض أقوى في المعنى ، لقوله « أن لن تحصوه » ، إلا أن تحمل « تحصوه » على معنى « تطيقوه » ، فتتساوى القراءتان في القوة .
وأجاز الفراء خفض « نصفه » عطفا على « ثلثي » ، ونصب « ثلثه » ، عطفا على « أدنى » .
« أن سيكون » : أن : مخففة من الثقيلة ، و « الهاء » : مضمرة ، و « سيكون » : الخبر ، و « السين » : عوض من التشديد ، و « مرضى » : اسم « كان » و « منكم » : الخبر ، و « أن سيكون » ، على لفظ التذكير ، لأن تأنيت « مرضى » غير حقيقي .
« وآخرون » : عطف على « مرضى » .
« هو خيرا » : نصب على أنه مفعول ثان ل « تجدوا » ، و « هو » : فاصلة ، لا موضع لها من الإعراب .
- 74 - سورة المدثر
1 -
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« المدثر » ، أصله : المتدثر ، ثم أدغمت التاء في الدال ، لأنهما من مخرج واحد ، والدال أقوى من التاء ، لأنها مجهورة ، والتاء مهموسة ، فورد بلفظ الأقوى منهما ، لأن ذلك تقوية للحذف ، ولم يرد بلفظ التاء ، لأنه إضعاف للحرف ، لأن رد الأقوى إلى الأضعف نقص في الحرف ، وكذلك حكم أكثر الإدغام في الحرفين المختلفين أن يرد الأضعف منهما إلى لفظ الأقوى .
6 -
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
ارتفع « تستكثر » لأنه حال ؛ أي : لا تعط عطية لتأخذ أكثر منها .
وقيل : ارتفع بحذف « أن » ؛ تقديره : لا تضعف الحمد أن تستكثر من الخير ، فلما حذف « أن » رفع .
8 -
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
« في الناقور » : قام مقام ما لم يسم فاعله .
وقيل : المصدر مضمر ، يقوم مقام الفاعل .