ويجوز أن يكون الخبر : « في وجوههم » ، وهو أبين وأحسن .
« ذلك مثلهم في التوراة » : ذلك ، ابتداء ، و « مثلهم » : خبر .
« ومثلهم في الإنجيل » : عطف على « مثل » الأول ، فلا تقف على « التوراة » ، إذا جعلتها عطفا على « مثل » الأول ، ويكون المعنى : إنهم قد وصفوا في التوراة والإنجيل بهذه الصفات المتقدمة ، ويكون « الكاف » في قوله « كزرع أخرج شطأه » خبر ابتداء محذوف ؛ تقديره : هم كزرع ، فتبتدئ ب « الكاف » وتقف على « الإنجيل » .
ويجوز أن يكون « مثلهم في الإنجيل » : ابتداء ، و « كزرع » : الخبر ، فتقف على « التوراة » وتبتدئ ب « ومثلهم في الإنجيل كزرع » ، ولا تقف على « الإنجيل » ، ولا تبتدئ ب « الكاف » في هذا القول ، لأنها خبر الابتداء ، ويكون المعنى : إنهم وصفوا في الكتابين بصفتين : وصفوا في التوراة أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا ، وأن سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ووصفوا في الإنجيل أنهم كزرع أخرج شطأه ، إلى تمام الصفة .
والقول الأول : قول مجاهد ، والثاني قول : الضحاك وقتادة .
- 49 - سورة الحجرات
2 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« كجهر بعضكم » : الكاف ، في موضع نصب ، نعت لمصدر محذوف ؛ تقديره : جهرا كجهر .
« أن تحبط » : أن ، في موضع نصب ، على حذف الجار ؛ تقديره : لأن تحبط ، مثل قوله تعالى :
« رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ »
10 : 88 3 -
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
« إن الذين يغضون أصواتهم » ، خبر « إن » : « أولئك الذين » ؛ وقيل : هو نعت ل « الذين » ، والخبر :
« لهم مغفرة وأجر عظيم » ، هو ابتداء وخبر ، في موضع خبر « إن » .