الأجود فيها أن تكون في موضع الجزاء ؛ ثم رجع فنقض ذلك ، وقال : حقيقة « أن » الثانية أنها مكررة على جهة التأكيد ، لأن المعنى : كتب على الشيطان أن من تولاه أضله .
وقد أخذت عليه إجازته ذلك أن تكون « الفاء » عاطفة ، لأن « من تولاه » شرط ، و « الفاء » جواب الشرط .
ولا يجوز العطف على « أن » الأولى إلا بعد تمامها ، لأن ما بعدها من صلتها ، فإذا لم تتم صلتها لم يجز العطف عليها ، إذ لا يعطف على الموصول إلا بعد تمامه ، والشرط وجوابه في هذه الآية خبر « أن » الأولى .
وأخذ عليه أيضا قوله : « فأن » الثانية ، مكررة للتأكيد ، وقيل : كيف تكون للتأكيد والمؤكد لم يتم ، وإنما يصلح التأكيد بعد تمام المؤكد ، وتمام « أن » الأولى عند قوله « السعير » .
والصواب في « أن » الثانية أن تكون في موضع رفع ، على إضمار مبتدأ ؛ تقديره : كتب على الشيطان أن من تولاه فشأنه ، أو فأمره ، أن يضله ؛ أي : فشأنه الإضلال .
ويجوز أن تكون الثانية في موضع رفع بالاستقرار ، تضمر « له » ؛ تقديره : كتب عليه أنه من تولاه فله أن يضله ؛ أي : فله إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير .
6 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« ذلك » : في موضع رفع ، على إضمار مبتدأ ؛ تقديره : الأمر ذلك .
وأجاز الزجاج أن تكون « ذلك » : في موضع نصب ، بمعنى : فعل اللّه ذلك بأنه الحق .
9 -
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
« ثاني عطفه » : نصب على الحال من المضمر في « يجادل » الآية : 8 ، وهو راجع على « من » في قوله « من يجادل » ، ومعناه : يجادل في آيات اللّه بغير علم ، معرضا عن الذكر .
10 -
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« ذلك » : مبتدأ ، و « بما قدمت » : الخبر ؛ وقوله « وأن اللّه » : في موضع خفض ، عطف على « بما » .
وقيل : « أن » : في موضع رفع ، على معنى : والأمر أن اللّه ؛ والكسر على الاستئناف حسن .
13 -
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
قال الكسائي : اللام في « لمن » : موضعها و « من » في موضع نصب ب « يدعو » ؛ والتقدير : يدعو من ضره أقرب من نفعه ؛ أي : يدعو إلها ضره أقرب من نفعه .