ومن جزم « تخاف » ، وهو حمزة ، جعله جواب الأمر ، وهو « فاضرب » ؛ والتقدير : إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك ؛ ويرفع « تخشى » على القطع ؛ أي : وأنت لا تخشى غرقا .
وقيل : إن الجزم في « لا تخف » ، على النهى .
وأجاز الفراء أن يكون « ولا تخشى » : في موضع جزم ، وبنيت الألف كما بنيت الياء والواو ، على تقدير حذف الحركة منهما ؛ وهذا لا يجوز في الألف ، لأنها لا تتحرك أبدا إلا بتغيرها إلى غيرها ، والواو والياء يتحركان ولا يتغيران .
80 -
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
انتصب « جانب » على أنه مفعول ثان ل « واعد » ، ولا يحسن أن ينتصب على الظرف ؛ لأنه ظرف مكان مختص ؛ وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان إذا كانت مبهمة ، هذا أصل الاختلاف .
وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ، ثم حذف المضاف .
86 -
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
يجوز أن يكون « الوعد » بمعنى : الموعود ؛ كما جاء « الخلق » بمعنى المخلوق ، فنصبت « وعدا » على هذا التقدير ، على أنه مفعول ثان ل « يعد » ، على تقدير حذف مضاف ؛ تقديره : ألم يعدكم ربكم تمام وعد حسن .
ويجوز أن يكون انتصب « وعد » على المصدر .
87 -
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
« الملك » : مصدر ، في قراءة من ضم الميم ، أو فتحها ، أو كسرها ، وهي لغات ؛ والتقدير : ما أخلفنا موعدكم بملكنا الصواب ، بل أخلفناه بخطئنا . والمصدر مضاف في هذا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ؛ كما يضاف في موضع آخر إلى المفعول ويحذف الفاعل ؛ نحو قوله تعالى
( بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ )
38 : 54 ، وقوله
( مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ )
41 : 49 وقيل : إن من قرأه بضم الميم جعله مصدر قولهم : هو ملك بين الملوك ، ومن كسر جعله مصدر : هو مالك بين الملك ، ومن فتح جعله اسما .