خروجها من الأرض لا أكل فيها ، فتوصف باختلاف الطعوم ؛ لكن اختلاف ذلك يكون فيها عند إطعامها ، فهي حال مقدرة ؛ أي : سيكون الأمر على ذلك ، فأنت إذا قلت : رأيت زيدا قائما ، فإنما أخبرت أنك رأيته في هذه الحال ، فهي حالة واقعة غير منتظرة ؛ فإذا قلت : خلق اللّه النخل مختلفا أكله ، لم تخبر أنه خلق فيه أكل مختلف اللون والطعم ، وإنما ذلك شئ ينتظر أن يكون فيه عند إطعامه ، فهي حال منتظرة مقدرة ، وكذلك إذا قلت :
رأيت زيدا مسافرا غدا ، فلم تره في حال سفره ، إنما هو أمر تقدره أن يكون غدا ، وهذا هو الفرق بين الحال الواقعة ، والحال المقدرة والمنتظرة ، والحال المؤكدة التي ذكرت في قوله
« صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً »
6 : 126 فهذه ثلاثة أحوال مختلفة المعاني ، وفي القرآن منه كثير ، ومنه قوله تعالى :
( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ )
48 : 27 ف « آمنين » : حال مقدرة منتظرة ؛ ومثله كثير .
142 -
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« حمولة وفرشا » : نصب على العطف على « جنات » ؛ أي : وأنشأ من الأنعام حمولة وهي الكبار المذللة ذات الطاقة على حمل الأثقال ، و « فرشا » ، وهي الصغار .
143 -
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« ثمانية أزواج » : قال الكسائي : نصب « ثمانية » بإضمار فعل ؛ تقديره : أنشأ ثمانية .
وقال الأخفش : هو بدل من « حمولة وفرشا » . الآية : 142 وقال علي بن سليمان : هو نصب بفعل مضمر ؛ تقديره : كلوا لحم ثمانية أزواج ، فحذف الفعل والمضاف ، وأقام المضاف إليه ، وهو الثمانية ، مقام المضاف ، وهو لحم .
وقيل : هو منصوب على البدل من « ما » ، في قوله « كلوا مما رزقكم » الآية : 142 ، على الموضع .
« آلذكرين » نصب ب « حرم ، و « أم الأنثيين » عطف على « آلذكرين » ، و « ما » عطف أيضا عليه في قوله « أما اشتملت » .