الجزء الثاني
الباب الثالث علوم القرآن
1 المكي والمدني
المنزل من القرآن على أربعة أقسام : مكي ، ومدنى ، وما بعضه مكي وبعضه مدنى ، وما ليس بمكى ولا مدنى . وللناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة .
أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة .
والمدني ما نزل بعدها ، نزل بمكة أم المدينة عام الفتح ، أو عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار .
وقيل : ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة فهو من المكي ، وما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني .
الثاني : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة ، وعلى هذا تثبت الواسطة ، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدنى .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة : مكة ، والمدينة ، والشام ،
يعنى بيت المقدس ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية ، وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع .
الثالث : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، ولم يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك قول ، لأنه لم يؤمر به ، وعن ابن عباس قال : سألت أبىّ بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة ، فقال : بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة .
وقال ابن عباس : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة ، فهي مكية ، إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ
إلى تمام الآيات الثلاث ، وما تقدم من السور مدنيات . ونزلت بمكة سورة الأعراف ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد ، وإبراهيم ، والحجر ، والنحل ، سوى ثلاث آيات من آخرها ، فإنهن نزل بين مكة