وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
وكقوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
فجعل عجزهم عن الإتيان بمثله دليلا على أنه منه ، ودليلا على وحدانيته .
وذلك يدل على بطلان قول من زعم أنه لا يمكن أن يعلم بالقرآن الوحدانية ، وزعم أن ذلك مما لا سبيل إليه إلا من جهة العقل ، لأن القرآن كلام اللَّه عز وجل ، ولا يصح أن يعلم الكلام حتى يعلم المتكلم أولا ، وإذا ثبت بما تبين إعجازه ، وأن الخلق لا يقدرون عليه ، ثبت أن الذي أتى به غيرهم ، وأنه إنما يختص بالقدرة عليه من يختص بالقدرة عليهم وأنه صدق ، وإذا كان كذلك كان ما يتضمنه صدقا .
ومن ذلك قوله عز وجل :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
وقوله
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
.
فقد ثبت بما تبين أنه تحدّاهم إليه ولم يأتوا بمثله .
وفي هذا أمران :
أحدهما التحدّى إليه .
والآخر أنه لم يأتوا له بمثل .
والذي يدل على ذلك النقل المتواتر الذي يقع به العلم الضروري ، فلا يمكن جحود واحد من هذين الأمرين .
وإن قال قائل : لعله لم يقرأ عليهم الآيات التي فيها ذكر التحدي ، وإنما قرأ عليهم ما سوى ذلك من القرآن .
كان كذلك قولا باطلا يعلم بطلانه مثل ما يعلم به بطلان قول من زعم أن القرآن أضعاف هذا ، وهو يبلغ حمل جمل ، وأنه كتم وسيظهره المهدى .
ويدعى أن هذا القرآن ليس هو الذي جاء به النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وإنما هو شئ وضعه عمر أو عثمان رضى اللَّه عنهما حيث وضع المصحف .