وقال آخرون : هو كون قارئه لا يكلّ وسامعه لا يمل ، وإن تكررت عليه تلاوته .
وقال آخرون : هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية .
وقال آخرون : هو ما فيه من علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع .
وقال آخرون : هو كونه جامعا لعلوم يطول شرحها ويشقّ حصرها .
وأهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكل واحد على انفراده ، فإنه جمع ذلك كله فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع ، بل غير ذلك مما لم يسبق .
فمنها : الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم سواء المقرّ والجاحد .
ومنها : أنه لم يزل ولا يزال غضّا طريّا في أسماع السامعين وعلى ألسنة القارئين .
ومنها : جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة ، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر .
ومنها : جعله آخر الكتب غنيّا عن غيره ، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
. وقيل : وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة والتحدي للكافة والصرفة والبلاغة والإخبار عن الأمور المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجزة .
ونقض العادة هو أن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة :
منها : الشعر .
ومنها : السجع .
ومنها : الخطب .
ومنها : الرسائل .