الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول ، ثم صلى به الصبح مسفرا غير مشرق .
22 - إسلام علي بن أبي طالب
وكان أول ذكر من الناس آمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصلى معه ، وصدق بما جاءه من اللّه تعالى : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم ، وهو يومئذ ابن عشر سنين .
وكان من نعمة اللّه على علي بن أبي طالب ، ومما صنع اللّه له ، وأراد ربه من الخير ،
أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للعباس عمه ، وكان من أيسر بني هاشم :
يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ أنت رجلا ، فقال العباس : نعم .
فانطلقنا حتى أتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما .
فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه . فلم يزل علىّ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بعثه اللّه تبارك وتعالى نبيّا ، فاتبعه على رضى اللّه عنه وآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .