لكتاب اللّه الذي جاء به محمد وحفظه عنه المسلمون . ويؤثر عن الشافعي أنه قال : القرآن اسم على غير مشتق خاصّ بكلام اللّه .
فهو غير مهموز ، لم يؤخذ من قراءة ، ولكنه اسم لكتاب اللّه مثل : التوراة والإنجيل .
ويقول الزجّاج : إنّ ترك الهمز فيه من باب التخفيف . ونقل حركة الهمز إلى الساكن الصحيح قبلها .
والقائلون بالهمز مختلفون ، وأوجه ما في خلافهم رأيان :
أولهما : أنه مصدر لقرأت ، مثل الرّجحان والغفران ، سمّى به الكتاب المقروء ، من باب تسمية المفعول بالمصدر .
والرأي الثاني : أنه وصف على فعلان ، مشتق من القرء ، بمعنى الجمع .
وأما تسميته بالمصحف فكانت تسمية متأخرة جاءت بعد جمع القرآن وكتابته ، وكانت من وضع الناس ، فإنهم يحكون أن عثمان حين كتب المصحف التمس له اسما فانتهى الناس إلى هذا الاسم . غير أن هذا يكاد يكون مردودا ، فلقد سبق أن علمت أن ثمة مصاحف كانت موجودة قبل جمع عثمان ، هي مصحف على ، ومصحف أبىّ ، ومصحف ابن مسعود ، ومصحف ابن عباس ، ومصحف جعفر الصادق .
والمصحف : هو الجامع للصّحف المكتوبة بين الدفتين .
ويقال فيه : مصحف ، ومصحف ، بضم الميم وكسرها مع فتح الحاء ، والضمة هي الأصل ، والكسرة لاستثقال الضمة ، فمن ضم جاء به على أصله ، ومن كسر فلاستثقال الضمة .
11 - جمع القرآن
ولقد مات رسول اللّه والقرآن كله مكتوب على العسب جريد النّخل - واللّخاف - صفائح الحجارة - والرّقاع - والأديم والأكتاف - عظام الأكتاف - والأقتاب - ما يوضع على ظهور الإبل - كما كان محفوظا في صدور الرّجال يحفظه حفظة من المسلمين .
وقبل أن يقبض اللّه رسوله إليه عارض الرسول ما أنزله عليه ربّه بسوره وآياته على ما حفظه عنه حفظة المسلمين ، فكان ما في صدور الحفظة صورة ممّا كان في صدر الرّسول .
وكان لا بد لهذا المكتوب على الرّقاع وغيرها من أن يعارض على المحفوظ في الصّدور ليخرج من