تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ قلت : بلى ، قال : فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك ؟ قلت : أجل واللّه . قال : وعرفت أنه نبي مرسل ، يعلم ما لا تعلم .
ثم قال : لعلك يا عدى إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ، ما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكن المال أن يفيض فيهم ، حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ، ما ترى من كثرة عدوهم ، وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت ، لا تخاف ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ، أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ، قال : فأسلمت .
وقدم فروة بن مسبك المرادي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مفارقا لملوك كندة ، ومباعدا لهم ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة ، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا ، حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له : يوم الردم .
فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا رسول اللّه ، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوؤه ذلك ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا .
واستعمله النبي صلى اللّه عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، فكان معه في بلاده ، حتى توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
الموسوعة القرآنية — صفحة 269
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٢٦٩