ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل .
82 - الهدنة
ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو ، أخا بنى عامر بن لؤي ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا له : ايت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فو اللّه لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا .
فأتاه سهيل بن عمرو ،
فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا ، قال :
قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل .
فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تكلّم ، فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح .
فلما التأم الأمر ، ولم يبق إلا الكتاب ، وثب عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول اللّه ؟ قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر ، الزم غرزه « 1 » ، فإني أشهد أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول اللّه . ثم
أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، ألست برسول اللّه ؟ قال : بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى .
قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ، ولن يضيعني !
فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلى وأعتق ، من
هامش
( 1 ) الزم غرزه : الزم أمره .
( م 15 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )