حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح اللّه عليه ، ومن معه من المسلمين ، فقال لهم سلمة بن سلامة : ما الذي تهنئوننا به ؟ فو اللّه إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة ، فنحرناها . فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أي ابن أخي ، أولئك الملأ .
ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم واحد .
وقدم بالأسارى حين قدم بهم ، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عند آل عفراء ، في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب .
تقول سودة : واللّه إني لعندهم إذ أتينا ، فقيل : هؤلاء الأسارى قد أتى بهم . قالت : فرجعت إلى بيتي ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ، مجموعة يداه إلى عنقه بجبل . قالت :
فلا واللّه ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه ، أن قلت :
أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما ؟ فو اللّه ما أنبهنى إلا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البيت : يا سودة ، أعلى اللّه ورسوله تحرضين ؟ قلت :
يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحق ، ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه ، أن قلت ما قلت .
ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أقبل بالأسارى ، فرقهم بين أصحابه ، وقال : استوصوا بالأسارى خيرا .
( م 10 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )
الموسوعة القرآنية — صفحة 145
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص١٤٥