أنّ أشياعنا وفّقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بها ، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم ، واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلاته على سيّدنا البشير النذير محمّد وآله الطاهرين وسلّم « 1 » .
بشارة الإمام المهديّ عليه السّلام لشيعته ومواليه
1136 - ومن كتاب ورد من الناحية المقدّسة حرسها اللّه تعالى إلى الشيخ المفيد أيضا وفيه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
. . . نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الّذي أراناه اللّه تعالى لنا من الصلاح ، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت الدنيا للفاسقين ، فإنّا نحيط علما بأنبائكم ، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذلّ الّذي أصابكم منذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، أو اصطلمكم الأعداء ، فاتّقوا اللّه جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حمّ أجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي امارة لازوف حركتنا ، ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهلية ، يحشّشها عصب أموية ، يهول بها فرقة مهديّة ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن ، وسلك في الطعن منها السبل المرضيّة ، إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الّذي يليه .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 / 497 - 498 .