عزّ وجلّ :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قال : نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر « 1 » .
1097 - وروى الشيخ المفيد رحمه اللّه بإسناده من طريق العامة عن الكلبيّ ، قال : لما قدم الصادق عليه السّلام العراق ونزل الحيرة ، فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان ممّا سأله أن قال له : جعلت فداك ، ما الأمر بالمعروف ؟ فقال عليه السّلام : المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : جعلت فداك ، فما المنكر ؟
قال : اللّذان ظلماه حقّه وابتزّاه أمره وحملا الناس على كتفه .
قال : ألا هو أن ترى الرجل على معاصي اللّه فتنهاه عنها ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس ذلك أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر ، إنّما ذاك خير قدّمه .
قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول اللّه عزّ وجل :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
؟ قال : فما عندك يا أبا حنيفة ؟ قال : الأمن في السرب وصحّة البدن والقوت الحاضر .
فقال : يا أبا حنيفة لئن أوقفك اللّه يوم القيامة حتّى يسألك عن أكلة أكلتها وشربة شربتها ، ليطولن وقوفك !
قال : فما النعيم جعلت فداك ؟
قال : النعيم نحن الّذي أنقذ الناس بنا عن الضلالة ، وبصّرهم بنا من العمى ، وعلّمهم بنا من الجهل . قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟ قال : لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام ، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم « 2 » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 2 / 851 ح 5 .
( 2 ) - تأويل الآيات الظاهرة 2 / 852 - 853 ح 8 ؛ تفسير البرهان 4 / 503 ح 12 .