" قال قوم - ليسوا ممن يعتبرون ولكنهم من الأمة على حال - أن الأئمة المنصوص عليهم - بزعمهم - مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله : أن النسخ قد يجوز على وجه البداء ، وهو أن يأمر اللّه عز وجل عندهم بالشيء ولا يبدو له . ثم يبدو له فيغيره ، ولا يريد في وقت أمره به أن يغيره هو ويبدله وينسخه ، لأنه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون ، إلّا ما يقدره فيعلمه علم تقدير ، وتعجرفوا فزعموا أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة " « 1 » .
وفي هذا النص ثلاثة أمور :
1 - أن الأئمة المنصوص عليهم مفوّض إليهم نسخ القرآن .
2 - حدوث العلم الإلهي .
3 - أن المتأخر ينسخ المتقدم دون شرط .
وردّ الشيخ الطوسي على كلام البلخي هذا ، ورأى أن البلخي يقصد من الذين حكى عنهم هم الشيعة الإمامية ، يقول الطوسي : " وأظن أنه عنى بهذا أصحابنا الإمامية ، لأنه ليس في الأئمة من يقول بالنص على الأئمة سواهم " « 2 » .
ولكن يرفض الطوسي أن يكون أحد من الأمة قد جاز لنفسه النسخ ، وفهذا كذب وباطل عليهم ، وأما حدوث العلم الإلهي ، فيقول الطوسي : فإنه محكي عن شيوخ المعتزلة كالنّظام . وأما الأمر الآخير ، فإن الشيعة الإمامية تقول بنسخ المتأخر المتقدم بالشرط الذي يقوله الجميع من أجاز النسخ ، وهو أن يكون بينهما تضاد وتناف لا يمكن الجمع بينهما « 3 » . وبعد هذا ، يرى البلخي أنه لم ينسخ شيء من سورة المائدة . لأنها آخر ما نزلت « 4 » ، ويذهب إلى أن قوله تعالى "
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
من هذه السورة الآية 3 ، معناه " أكملت لكم
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 1 / 13 و 14 مقدمة المؤلف .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) الطوسي : التبيان 1 / 14 .
( 4 ) م . ن . 4 / 51 .