وحول وظيفة الكعبي الوزارية ، كمعتزلي بغدادي ، أثيرت تساؤلات عديدة ، أصلها السلوك الذي اعتاده معتزلة بغداد منذ شيوخهم الأوائل . ورغم أن ترك الكعبي للوظيفة المذكورة حصل اضطرارا لكن مؤرخين معتزلة ، القاضي عبد الجبار وأحمد بن المرتضى ، أشارا إلى توبته وعزوفه عنها مختارا : " فلما عدل عن ذلك وتاب ، تتبع ذلك وأصلحه " « 1 » .
مذهبيا ، عدّ أبو القاسم الكعبي من طبقات الحنفية ، وورد اعتراف في معاجم الحنفيين أنه يصرح في الاعتزال بالكتب " « 2 » . وعلى خلاف ما يشاع عن المذهب الحنفي يذكر أن أحد العلماء ، ممن يجيز شرب النبيذ ، دعاه يوما إلى نبيذ ، فامتنع الكعبي منشدا أبيات شعر منها :
فكيف أشرب شيئا لا يفارقني * حتى يغير عقلي حين أسقاه
من أساتذته أبي الحسين الخياط المعتزلي ( ت 300 ه ) ، ولكن كان أبا علي الجبّائي يفضّل البلخي على أستاذه أبي الحسين « 3 » . ولعّل السبب في ذلك يعود إلى الغيرة والحسد ما بين الخياط والجبائي ، فابن المرتضى يروي في " طبقات المعتزلة " أن البلخي أراد يوما الانصراف من عنده أستاذه الخياط إلى خراسان ، وأراد البلخي قبل سفره أن يمرّ على أبي علي الجبّائي ، عندها استحلف الخياط البلخي بحق الصحبة أن لا يفعل ذلك ، لأنه خاف أن ينسب البلخي إلى أبي علي « 4 » .
ومن أشهر تلامذته أبو جعفر بن قبّة « 5 » . وقام أخيرا الدكتور حسين المدرسي الطباطبائي بلملمة نصوص " ابن قبّة " من عدة مصادر ونشرها في عمل جدير بالاهتمام « 6 » .
في الجانب الفكري ، برز أبو القاسم الكعبي في مجالات عديدة ، تعدّت
هامش
( 1 ) فضل الاعتزال ، ص 297 .
( 2 ) ابن أبي الوفاء : الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، 2 ص 296 .
( 3 ) ابن المرتضى الزيدي : طبقات المعتزلة ، ص 85 .
( 4 ) م ، ن . ص 87 و 88 .
( 5 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 1 / 158 .
( 6 ) د . حسين مدرّسي الطباطبائي : تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الأولى ، ترجمة د . فخري مشكور ، مراجعة محمد سليمان ، نشر نور وحي ، إيران ، ط 1 ، سنة 1423 ه .