قضاء يومه ، يقول ابن أبي الحديد ما نصه : " وكان شيخنا أبو عليّ رحمه اللّه يقسم زمانه على ما أصف لك : كان يصلّي الصبح والكواكب طالعة ، ويجلس في محرابه للذّكر والتّسبيح إلى بعد طلوع الشمس بقليل ، ثمّ يتكلّم مع التلامذة وطلبة العلم إلى ارتفاع النّهار ، ثم يقوم فيصلي الضّحى ، ثم يجلس فيتمّم البحث مع التلامذة إلى أن يؤذّن للظّهر ، فيصليها بنوافلها ، ثمّ يدخل إلى أهله فيصلح شأنه ، ويقضي حوائجه ، ثمّ يخرج للعصر فيصليها بنوافلها ، ويجلس مع التلامذة إلى المغرب فيصلّيها ، ويصلّي العشاء ، ثمّ يشتغل بالقرآن إلى ثلث الليل ، ثم ينام الثلث الأوسط ، ثمّ يقعد فيصلّي الثلث الأخير كله إلى الصّبح " « 1 » .
ويذكر ابن المرتضى في " طبقات المعتزلة " أن أصحاب الجبائي قد حرّروا ما أملاه أبو علي الجبائي فوجدوه مائة ألف وخمسين ألف ورقة « 2 » . ومن هنا ، ذكر للجبائي الكثير من المؤلفات ، فعدّ له ابن النديم كتابا في التفسير « 3 » وآخر في متشابه القرآن « 4 » ، وفي معاني القرآن اسمه كتاب المخلوق « 5 » .
والغريب ، أن د . بدوي في كتابه " مذاهب الإسلاميين " عندما يتعرض للجبّائي يقول : بأن النديم لم يذكر له كتابا واحدا « 6 » .
وأما ابن المرتضى المعتزلي ، فعد له كتابا في التفسير ، وكتاب اللطيف ، وآخر في الردّ على أهل النجوم ، ولعله يترجح معرفة الجبّائي في النجوم لأن ابن طاووس يذكر في كتابه " فرج المهموم في تأريخ علم النجوم " أن الجبّائي كان عالما بعلم النجوم « 7 » .
ويذكر الأشعري بأنه نقض للجبّائي كتابه المعروف ب " الأصول " « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة مج 10 / 198 .
( 2 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ، ص 82 .
( 3 ) ابن النديم : الفهرست ، ص 37 ، الفن الثالث من المقالة الأولى .
( 4 ) م . ن ، ص 39 .
( 5 ) م . ن ، ص 41 .
( 6 ) بدوي : مذاهب الإسلاميين ، ص 283 .
( 7 ) ابن طاووس : فرج المهموم . . ، ص 204 .
( 8 ) ابن عساكر : تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري ، دار الفكر -