المسألة الثانية : اعلم أن الذين سلموا كون الشهداء أحياء قبل قيام القيامة ذكروا لهذه الآية تأويلات أخر : . . . وأما الثاني : فهو أن يقال : إن الشهداء إذا دخلوا الجنة بعد قيام القيامة يرزقون فرحين بما آتاهم اللّه من فضله ، والمراد بقوله :
لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
( آل عمران : 170 ) هم إخوانهم من المؤمنين الذين ليس لهم مثل درجة الشهداء ، لأن الشهداء يدخلون الجنة قبلهم ، دليله قوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
[ النساء : 95 - 96 ] فيفرحون بما يرون من مأوى المؤمنين والنعيم المعد لهم ، وبما يرجونه من الاجتماع بهم وتقر بذلك أعينهم ، هذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني والزجاج « 1 » .
( 38 ) قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
. . .
وقيل : معناه إنه يعود عليهم وباله ، فيصير طوقا لأعناقهم ، كقوله :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
( الإسراء : 17 ) عن ابن مسلم ، قال :
والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع البدن ، ألا ترى إلى قوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
( النساء : 92 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 ص 77 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 457 - 459 .