وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( الجمعة : 10 ) « 1 » .
( 57 ) أما قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ]
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 )
ففيه وجوه . . . وثالثها : قال أبو مسلم : جرى ذكر الآباء مثلا لدوام الذكر ، والمعنى أن الرجل كما لا ينسى ذكر أبيه فكذلك يجب أن لا يغفل عن ذكر اللّه « 2 » .
( 58 ) أما قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 )
فقال أبو مسلم الأصفهاني : إن مبين من صفات البليغ الذي يعرب عن ضميره ، وأقول : الذي يدل على صحة هذا المعنى قوله :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ *
( 2 ) ( الزخرف : 1 ، 2 الدخان : 1 ، 2 ) ولا يعني بقوله مبينا إلا ذلك .
فإن قيل : كيف يمكن وصف الشيطان بأنه مبين مع أنا لا نرى ذاته ولا نسمع كلامه ؟ قلنا : إن اللّه تعالى لما بين عداوته لآدم ونسله فلذلك الأمر صح أن يوصف بأنه عدو مبين وإن لم يشاهد ومثاله : من يظهر عداوته لرجل في بلد بعيد فقد يصح أن يقال : إن فلانا عدو مبين لك وإن لم يشاهده في الحال « 3 » .
( 59 ) أما قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 )
قال أبو مسلم : إنه تعالى قد ملك كل أحد في دار الاختبار والبلوى أمورا امتحانا فإذا انقضى أمر هذه الدار ووصلنا إلى دار الثواب والعقاب كان الأمر
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 186 - 188 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 202 - 203 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 5 ص 228 - 229 .