يقتضى ذلك ، ولا يفهم منه هذا ، أو يبطله ما ذكره ، على إبطال أنّها أسماء للسور .
قال : وأما من قال : " إنه من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلّا اللّه " فإن اللّه لم يخبرنا أنه استأثر علينا بشئ من علم المتشابه . ثم قد بيّن لنا في كتابه ما تفرّد به :
من حديث وقت القيامة وعلوم الغيب
قال : وأما من قال : " إنها حروف الجمّل « 1 » وإنها أوقات الأشياء تكون " فالذي يبطل قوله وينقض مذهبه أن من علم ما هو كائن فقد علم الغيب الذي استأثر اللّه به ، وقد أخبر اللّه أنه لا يطلع على غيبه أحدا ، وإذا كانت هذه حروف الجمّل فقد عرفنا المراد بها ، قال : وتصير الناس عالمين بالغيب ، قال : وإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقومه لم يعرفوا حروف الجمّل ؛ وإنما هي من علوم الكتاب . قال : ولو كان المراد بها حروف الجمّل لدلّت على الأمور التي لا يختلف الناس فيها
قال : وأما من ذكر " أنها لأجل تواطئ الكفّار ألّا يسمعوا القرآن " فيكّف تخاطبهم بغير العربية والقرآن يتضمن أنه بلسانه ، وكان يكون سببا لإعراضهم عن استماع القرآن .
قال : وأما حديث الشعبي " وأنها إذا جمعت كانت أسماء اللّه توبي " فإنما علّمنا اللّه أسماءه لندعوه بها ، فقال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 2 » ولم يكن ليأمرنا بذلك إلّا ويوضحه . قال : يفهم من الحروف المقطّعة هذا . قال :
وهذا قول مطروح مرذول .
قال : وأما قول قطرب فهي دعوى على العرب بغير برهان ، وما وجدنا في كلامهم كما قال .
وأما قول من قال : " إن اللّه عرف أنه يكون مبتدعة " قال : فالقوم الذين أنكروا الحروف قد أنكروا المؤلّف الواضح وقالوا : إنها ليس من اللّه ، وإن الكلام عندهم صفة من صفات اللّه ، فإذا جحدوا مثل هذا فكيف يندفعون
هامش
( 1 ) حروف الجمّل أو حساب الجمّل : هو الحروف المقطّعة على أبجد ( أبجدية ، هوّز . . . ) لكل حرف منها عدد معين ، تستعمل في التواريخ الشعريّة وفي قضايا من العلوم العربية .
راجع لسان العرب ج 11 ص 128 ( جمل ) .
( 2 ) الأعراف : 180