على قولهم ، ومستمرون على باطلهم ، وأنهم لا يرجعون عن ذلك المذهب بسبب شيء من الدلائل والآيات ، وهذا شأن المعاند اللجوج ، لا شأن المعاند المتحير . ورابعها : أنا لو حملناه على العموم لصارت الآية كذبا لأن كثيرا من أهل الكتاب آمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وتبع قبلته « 1 » .
[ 26 ] - قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 154 ]
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 )
أ - قيل فيها أقوال : . . . والثالث : معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى ، ومثله قوله سبحانه
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( الأنعام : 122 ) فجعل الضلال موتا ، والهداية حياة ، عن الأصمّ « 2 » .
ب - وههنا مسائل : . . . المسألة الثالثة : في الآية أقوال . . . القول الثاني :
قال الأصمّ : يعني لا تسموهم بالموتى وقولوا لهم الشهداء الأحياء ويحتمل أن المشركين قالوا : هم أموات في الدين كما قال اللّه تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( الأنعام : 122 ) فقال : ولا تقولوا للشهداء ما قاله المشركون ، ولكن قولوا : هم أحياء في الدين ولكن لا يشعرون ، يعني المشركون لا يعلمون أن من قتل على دين محمد عليه الصلاة والسلام حي في الدين ، وعلى هدى من ربه ونور كما روي في بعض الحكايات أن رجلا قال لرجل : ما مات رجل خلف مثلك ، وحكى عن بقراط أنه كان يقول لتلامذته : موتوا بالإرادة تحيوا بالطبيعة أي بالروح « 3 » .
[ 27 ] - قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 4 / 113 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 ج / 436 .
( 3 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 4 / 132 .