وليشرع بالنوع الأول :
السحب البساطية .
قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
« 1 » .
وقفنا قبل قليل مع هذه الآية الكريمة من جهة تكوين السحب ، وعرفنا أن معنى أثار أي أظهر وليس حرّك ، وهذا المعنى يوافق تماما حال إثارة الرياح للسحب وإظهارها ، كما أن الآية تشير إلى نوع من أنواع السحب وهو السحب البساطي ، كذلك أشرنا إليه ، وعرفنا رأي المفسرين حول هذه الآية ، وتأكيدا على هذا النوع من السحب ، نورد بعض دراسات العلماء والباحثين حوله .
السحب البساطية أو الطبقية : ( وهي كما يفهم من اسمها تظهر بشكل طبقات تحجب السماء بأكملها ، ولا توجد لها حدود واضحة ، ويمكن تشبيهها بالضباب المرتفع ، وهي من السحب المنخفضة ، وقد تصل قاعدتها في بعض الأحيان إلى سطح الأرض فتظهر بشكل ضباب ، وقد يحدث أن تتكون من الضباب نفسه عندما يرتفع بتأثير حرارة الشمس أو الرياح أو كليهما ، وهي من السحب التي قد يصاحبها هطول خفيف من الرذاذ أو حبيبات الثلج ، ويكون الهطول عادة متصلا أو متقطعا . . . ومنها ما يكون رقيقا شفافا لا يحجب الشمس ، ومنها ما يكون سميكا معتما ، والنوع السميك منها يصاحبه في المعتاد هطول من المطر أو الثلج أو خليط منهما ) « 2 » .
وفي كتاب « السحب » ذكر أن السحب تنقسم إلى أربعة عشر نوعا ، حسب الشكل الذي تبدو به في السماء ، وجعل السحب البساطية في المرتبة السادسة : ( السحب المنبسطة : وهي سحب منتشرة أفقيا بشكل طبقة أو صحيفة ، نجدها ممثلة في سحب الركام المتوسط ، والركام الطبقي ) « 3 » .
ثانيا : السحب الركامية
قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 48 .
( 2 ) الجغرافية المناخية والنباتية ، عبد العزيز شرف ، الإسكندرية ، دار الجامعات المصرية ، الطبعة الحادية عشر ، 1985 ، ص : 204 - 205 ، وانظر : مدخل إلى علم المناخ ، ضاري العجمي ومحمود صفر ، الكويت ، مكتبة الكويت ، الطبعة الأولى ، 1408 ه / 1987 ، ص : 190 .
( 3 ) السحب ، علي حسن موسى ، دمشق ، دار الفكر ، 1988 ، ص : 75 .