القمر الرمادي : في بداية الشهر القمري ، حين يكون الهلال نحيلا ، نجده وقد احتضن القسم المظلم الباقي من القمر والذي يبدو لأعيننا على شكل دائرة سوداء ، ولو نظرنا لتلك الدائرة بالمرقب ، لرأينا غشاء خفيفا من نور رمادي اللون يغطيها ، وما مصدر ذلك النور إلا الأرض التي تعكس نورها نحوه ، مما يجعل ذلك القسم المظلم من القمر يرى بالعين المجردة .
بداية الشهر القمري وأول وجوه منازل القمر :
يبدأ اليوم عند المسلمين من بعد غروب شمس اليوم السابق ، بينما يبدأ اليوم عند بقية الشعوب في منتصف الليلة التي تلي نهار اليوم السابق ، وهذا مما جعل أول وجه من وجوه القمر لدى المسلمين الهلال ، بينما تعتبر بقية شعوب العالم وجه القمر المسمى محاقا ، أول وجوهه أي منازله ) « 1 » .
ونحن المسلمين نستخدم في دولنا الإسلامية التقويم الهجري ، والسنة القمرية التي ترتكز أساسا على رصد الأهلة الاثني عشر شهرا ، أي 354 يوما ، بينما السنة الميلادية أو الشمسية ترتكز على زمن دورة الأرض حول الشمس والتي تقدر 365 ، يوما أرضيا وربع ، وهنا إعجاز قرآني عجيب ، إذ أن كل 300 سنة ميلادية يعادلها 309 سنة قمرية ، وهذا تحقيق للمعجزة القرآنية في قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
« 2 » .
( ولبثوا في كهفهم ، ولبث الفتية في كهفهم أحياء نائمين ، فمنذ أن أنامهم اللّه إلى أن أيقظهم ثلاثمائة سنة وتسعا ، وذكر بعض المفسرين أن المدة ثلاثمائة سنة شمسية ، وثلاثمائة وتسع قمرية ) « 3 » .
( تبلغ السنة الشمسية ، وهي التي تسمى الانقلابية ، لأنها عبارة عن مدة تنقضي بين مرورين متتاليين للشمس بنقطة اعتدال واحد 217 ، 242 ، 365 يوما شمسيا ، ينتج بمرورها الصيف والخريف والشتاء والربيع ، والسنة القمرية تتكون من
هامش
( 1 ) انظر : القمر ، إبراهيم حلمي غوري ، ص 148 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 25 .
( 3 ) غاية البيان في تفسير القرآن ، حسن علوان وآخرون ، الدوحة ، مطابع قطر الوطنية ، د . ت ، 3 / 94 .