إلى مصالح العباد ولا يفتران ، قال ابن عباس : دءوبهما في طاعة اللّه عز وجلّ ، وسخر لكم الليل والنهار يتعاقبان في الضياء والظلمة والنقصان والزيادة ) « 1 » .
وفي تفسير « زاد المسير » : ( وسخر لكم الشمس والقمر لتنتفعوا بهما ، وتستضيئوا بضوئهما دائبين في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره لا يفتران ، ومعنى الدءوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه ) « 2 » .
وروي عن ابن عباس أنه ( قرأ لا مستقر لها ، أي جارية لا تثبت في موضع واحد ) « 3 » .
( والشمس أي وآية لهم الشمس تجرى لمستقر لها ، وفيه أربعة أقوال ، أحدها : إلى موضع قرارها روى أبو ذر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله :
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
قال :
« مستقرها تحت العرش » وقال : « إنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها ، فتستأذن في الطلوع فيؤذن لها » « 4 » ، والثاني : أن مستقرها مغربها لا تجاوزه ولا تقتصر عنه قاله مجاهد ، والثالث : لوقت واحد لا تعدوه قاله قتادة وقال مقاتل : لوقت لها إلى يوم القيامة ، والرابع : تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ، ثم ترجع إلى أول منازلها ) « 5 » .
إذن ، يصرّح القرآن الكريم بأن الشمس تجري باتجاه معين ، وهذا ( ما قرره علماء الفلك بأن للشمس حركة حقيقية في الفضاء معلومة المقدار والاتجاه ، وكشف النقاب عن ذلك بعد ألف ومائتي سنة من نزول هذا الكتاب الحكيم وأوضح علم الفلك ، أن الشمس لها مجموعة من الكواكب والأقمار والمذنبات ، تتبعها دائما ، وتخضع لقوة
هامش
( 1 ) معالم التنزيل ، حسين بن مسعود البغوي ، تحقيق ، خالد العك ، بيروت ، دار المعرفة ، الطبعة الثانية ، 1407 ه / 1987 ، 3 / 36 .
( 2 ) زاد المسير في علم التفسير ، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه ، 4 / 363 .
( 3 ) معاني القرآن الكريم ، لأبي جعفر النحاس ، تحقيق ، محمد علي الصابوني ، مكة المكرمة ، نشر جامعة أم القرى ، الطبعة الأولى ، 1409 5 / 493 .
( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب : والشمس تجري لمستقر لها ، 4 / 1806 ، رقم :
( 4524 ) .
( 5 ) زاد المسير ، لابن الجوزي ، 7 / 17 .