والأرض سبعا وفتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت ، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ) « 1 » .
وفي « أضواء البيان » عدة أقوال منها : ( الأول : أن معنى :
رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
أي كانت السماوات والأرض متلاصقة بعضها مع بعض ، ففتقها اللّه وفصل بين السماوات والأرض ، فرفع السماء إلى مكانها ، وأقر الأرض في مكانها ، وفصل بينهما بالهواء الذي بينهما كما ترى .
القول الثاني : أن السماوات السبع كانت رتقا ، أي متلاصقة بعضها ببعض ، ففتقها اللّه وجعلها سبع سماوات ، كل اثنتين منها بينهما فصل ، والأرضون كذلك كانت رتقا ففتقها ، وجعلها سبعا بعضها منفصل عن بعض ) « 2 » .
ونجد نفس المعاني في تفسير « البيضاوي » :
كانَتا رَتْقاً
ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام ، أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة ،
فَفَتَقْناهُما
التنويع والتمييز ، أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم ، وقيل
كانَتَا
بحيث لا فرجة بينهما ففرج ) « 3 » .
وقال الرازي : ( الرتق في اللغة : السد ، يقال ارتتق الشيء فارتتق ، والفتق : الفصل بين الشيئين الملتصقين ، والرتق مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق . . . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ، ففصل اللّه بينهما ، ورفع السماء إلى حيث هي وأقرّ الأرض ) « 4 » .
يقول صاحب « الكشاف » : ( أي كانتا رتقا ، ومعنى ذلك أن السماء كانت لاصقة
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين ، محمد بن أحمد بن محمد المحلي وجلال الدين السيوطي ، القاهرة ، دار الحديث ، الطبعة الأولى ، د . ت ، ص 429 .
( 2 ) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ، بيروت ، عالم الكتاب ، د . ت ، 4 / 102 .
( 3 ) أنوار التنزيل ، عبد الله بن عمر البيضاوي ، تحقيق ، عبد القادر عرفات ، بيروت ، دار الفكر ، 1416 ه / 1996 ، 4 / 90 .
( 4 ) التفسير الكبير ، للرازي ، 11 / 163 .