تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فما كان أعلى شأنا وأعظم برهانا منها أولى بأن يجب التأمل في أحوالها ومعرفة ما أودع اللّه فيها من العجائب والغرائب ، والرابع : أنه تعالى مدح المتفكرين في خلق السماوات والأرض فقال :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 1 » ولو كان ذلك ممنوعا منه لما فعل ) « 2 » . والحق أن الإمام الرازي قد توسع في ذكر القضايا العلمية في تفسيره ، حتى يخرجك في بعض الأحيان عن مقاصد النص القرآني الذي يبحثه بسبب إسهابه في ذكر المسائل الكونية والعلمية ، ومع غزارة علم هذا الإمام ، والثروة العلمية الهائلة التي تركها لنا في تفسيره ، والتي لا يستغني عنها أي باحث في علوم القرآن وفهم دقائقه ومعانيه ، فإن عددا ليس بالقليل من المسائل العلمية والكونية التي أوردها في تفسيره قد أصبحت اليوم بعد الثورة العلمية غير دقيقة ، لأنه إنما استقاها مما جدّ من ثقافة علمية في عصره وبيئته التي عاش فيها ، وعلى كل حال فإن الإمام الرازي يعتبر من أول من طبق هذا الاتجاه عمليا ، بعد ما أورده الغزالي في « إحيائه » بشكل نظري . ولسنا بحاجة لإيراد أمثلة من تفسيره تدلنا على التطبيق العملي الذي قام به الرازي من تفسير النصوص القرآنية على أساس العلم ، فتفسيره فياض بذلك ، ولسوف نستشهد بآرائه وفهمه للنصوص القرآنية في الجانب التطبيقي من هذه الرسالة بعونه تعالى .

ثالثا - الإمام الزركشي « 3 » :

ثم يأتي الإمام الزركشي في كتابه « البرهان في علوم القرآن » ليقرّر إمكانية استخراج كل شيء من القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير ، محمد فخر الدين الرازي ، بيروت ، دار الفكر ، 1993 ، 14 / 278 . ( 3 ) ت 794 ه ، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الموصلي الشافعي بدر الدين ، ولد في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وألّف تصانيف كثيرة في عدّة فنون ، وهو عالم في الحديث والتفسير ، ومن مصنّفاته شرح البخاري ، والتنقيح على البخاري ، وشرح التنبيه والبرهان في علوم القرآن ، وتخريج أحاديث الرافعي . انظر : طبقات المفسرين ، للأدنةوي ، 1 / 302 وانظر ، كشف الظنون للقسطنطيني 1 / 240 ، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، تحقيق ، عبد الوارث محمد علي ، الطبعة الأولى ، 1418 ه 1997 ، 1 / 124 ، بتصرف .