« وهب » ويضع » وهو مضارع « وضع » ونحوهما . . فالأصل فيها : الكسر والحذف لوجود العلة في الأصل ثم فتح بعد الحذف لمكان حرف الحلق وأما الفعل « يذر » ففتح بعد الحذف حملا على الفعل « يدع » والعرب كثيرا ما تحمل الشيء على نظيره وقد تحمله على نقيضه والحذف في الفعل « يسع » وماضيه : وسع . . والفعل « يطأ » وهو مضارع « وطئ » وهما مكسورا الوسط في الماضي فهذا الحذف شاذ لأنهم قالوا : فعل - بالكسر - ومضارع يفعل - بفتح العين - واستثنوا كذلك أفعالا أخرى ليست هذه الأفعال منها . يحكى أن أحد سكان البادية والنسبة إليه أعرابي - ذم قوما يعدون كثيرا ولا ينجزون شيئا من وعودهم فقال :
ألسنتهم بالوعد غامرة * وقلوبهم عن الوفاء غامرة
و « العدة » تكون بمعنى « الوعد » وجمعها : عدات . . وأما « الوعد » فقالوا : لا يجمع لأنه مصدر والموعد يكون مصدرا ووقتا وموضعا وأما « الميعاد » فيكون وقتا وموضعا . . أي إن الأول « الموعد » يكون مصدر الفعل « وعد » وزمان الوعد ومكانه والثاني « الميعاد » لا يكون مصدر « وعد » بل هو وقت الوعد ومكانه .
* * أسباب نزولها : نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أبي جهل بن هشام أو في الحمزة وأبي جهل .
* *
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ :
هذا القول هو مستهل الآية الكريمة الثالثة والستين . . المعنى : قال الذين ثبت عليهم قول ربك بالعذاب ووجب وهم الشيطان ورؤوس الكفر في قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
يقال : حق الشيء - يحق - حقا - بمعنى : وجب وثبت والفعل من بابي « ضرب » و « قتل » وحقت القيامة تحق « من باب قتل » بمعنى :
أحاطت بالخلائق فهي حاقة - اسم فاعل - وحقيقة الشيء : هو منتهاه وأصله المشتمل عليه . . ويقال : فلان حقيق بكذا : بمعنى : خليق به وهو مأخوذ من الحق الثابت . .
و « الحق » هو خلاف الباطل .
* *
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ :
هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة والستين . .
والمعنى : ويختار ما يريد أي ويختار ما يشاء أن يخلقه فحذف مفعول « يشاء » وهو المصدر المؤول من « أن يخلقه » أي وما يشاء خلقه ومفعول « يختار » وهو « ما يريد » .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 57 ]
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
وَقالُوا إِنْ :
الواو استئنافية . قالوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة والجملة الشرطية بعده في محل نصب مفعول به - مقول القول - والواو في « وقالوا » ليست حرف عطف لأن ضمير « قالوا » هنا لا يعود على أهل الكتاب وإنما القائلون هم قوم عم الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أبي طالب قبل إسلامه . إن : حرف شرط جازم .