* *
لِيَمْكُرُوا فِيها
: المكر : صرف الغير عمّا يقصد بحيلة وهو محمود إن تحرى به فعلا جميلا ومذموم إن قصد به فعلا قبيحا . يقال : مكر مكرا - من باب قتل - بمعنى : خدع فهو ماكر - اسم فاعل - وأمكر لغة فيه . قال الفيّوميّ : يقال : مكر اللّه وأمكر : أي جازى على المكر وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيئة سيئة مجازا على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ .
* *
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ
: المعنى : سيصيب المجرمين ذلّ ومثله « صغر » يقال :
صغر الرجل يصغر صغرا وصغارة وصغارا : أي هان وذلّ وقيل سمّي الصغار بالذلّ والهوان لأنه يصغّر إلى الإنسان نفسه وفعله « صغر - يصغر - من باب - تعب - وهو صاغر - اسم فاعل وقوله تعالى في سورة « التوبة » :
وَهُمْ صاغِرُونَ
: قيل : معناه عن قهر يصيبهم وذلّ .
وقيل : يعطونها بأيديهم ولا يتولى غيرهم دفعها فإنّ ذلك أبلغ في إذلالهم . . ويقال :
تصاغرت إليه نفسه : إذا صارت صغيرة الشأن ذلا ومهانة . . ويقال : صغر في عيون الناس - بضم الغين - بمعنى : ذهبت مهابته فهو صغير ومنه يقال : جاء الناس صغيرهم وكبيرهم :
أي من لا قدر له ومن له قدر وجلالة .
* * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوّة حقا لكنت أولى بها من محمد ؛ لأنّي أكبر منه سنا وأكثر منه مالا وولدا .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
: الفاء استئنافية . من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر « من » يرد : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه سكون آخره الذي حرك بالكسر لالتقاء الساكنين وحذفت ياؤه - أصله : يريد - تخفيفا ولالتقاء الساكنين . اللّه لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة .
أَنْ يَهْدِيَهُ
: حرف مصدري ناصب . يهديه : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به . والجملة الفعلية « يهديه » صلة حرف مصدري لا محل لها و « أن » المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به .
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
: الجملة الفعلية جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها وهي فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه مجزوم بمن