جار ومجرور للتعظيم متعلق بتوكّل . والجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل . اللّه لفظ الجلالة : اسم « إنّ » منصوب للتعظيم بالفتحة . يحبّ : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . والجملة الفعلية « يحبّ المتوكلين » في محل رفع خبر إنّ .
الْمُتَوَكِّلِينَ
: مفعول به منصوب وعلامة نصبه : الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد .
* *
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
: يقال : فظّ يفظّ فظاظة - من باب تعب - أي غلظ وكان فظّا : بمعنى غليظا سيّئ الخلق خشن الكلام وجمعه : أفظاظ . أمّا الفعل « فضّ » بالضاد - أخت الصاد - فهو من باب « قتل » فمعناه : كسر . . وأزال . . مأخوذ من فضضت اللّؤلؤة : إذا خرقتها . . وفضّ اللّه فاه - فمه - بمعنى : نثر أسنانه . وفضضت الشيء فضّا :
أي فرّقته فانفضّ . . وهو ما جاء في الآية الكريمة المذكورة بمعنى : لتفرّقوا . . ويقال : لا فضّ فوه : و « لا » نافية هنا تفيد الدعاء لأنها دخلت على فعل ماض ومثله القول في الدعاء بالشّر : لا بارك اللّه المطفّفين أو لا بارك فيهم وعليهم أو في رزقهم . والمخاطب في الآية الكريمة هو الرسول الكريم محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ووردت اللفظة « فظا » بصيغة الافتراض المسبوق بالشرط وليس بصيغة الصفة الملازمة فقد نزّه سبحانه وتعالى نبيّه الكريم المصطفى محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو عزّ وجلّ الذي وصفه بالخلق العظيم والمعنى ولقد تحلّيت يا محمّد باللّين لهم والرفق بهم برحمة من اللّه . و « المتوكلين » أي المتوكلين عليه : بمعنى : المستسلمين له فحذف الجار صلة « المتوكلين » : جمع المتوكّل . . وهو اسم فاعل . و « القلب » قال عنه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : ألا وإنّ في الجسد مضغة - قطعة من اللحم - إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب - لأنّ القلب أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وأشرف ما في الإنسان قلبه . وقد أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وأنّه أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام المنظومة في قوله :
عمدة الدين عندنا كلمات * مسندات من قول خير البريّة
اتّق الشبه وازهدن ودع ما * ليس يعنيك واعملن بنيّة
وقد قيل : إنّ القلب هو العالم باللّه تعالى والجوارح - جمع جارحة - خدم له .
* *
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
: التقدير : فاعف عن مسيئهم . . وبعد حذف المضاف « مسيء » عدّي أو أوصل حرف الجر « عن » بالمضاف إليه ضمير الغائبين « هم » فصار : عنهم ومثله في التقدير : لهم . . أي لمذنبهم وبعد حذف المضاف « مذنب » أوصل حرف الجر اللام بضمير الغائبين « هم » فصار : لهم .