كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
[ الحجر : 94 - 96 ] .
فإن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة في بدء الدعوة الإسلامية ، وقد أخرج البزاز والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك : أنها نزلت عند مرور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أناس بمكة ، فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون « هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل » فأخبرت الآية عن ظهور دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونصرة اللّه له ، وخذلانه للمشركين الذين ناوءوه واستهزءوا بنبوته واستخفوا بأمره . وكان هذا الإخبار في زمان لم يخطر فيه على بال أحد من الناس انحطاط شوكة قريش وانكسار سلطانهم وظهور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ونظير هذه الآية قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] .
ومن هذه الأنباء قوله تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[ الروم : 2 - 3 ] .
وقد وقع ما أخبرت به الآية بأقل من عشرين سنة ، فغلب ملك الروم ودخل جيشه مملكة الفرس .
ومنها قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ القمر : 44 - 45 ] .
فأخبر عن انهزام جمع الكفار وتفرقهم وقمع شوكتهم ، وقد وقع هذا في يوم بدر أيضا حين ضرب أبو جهل فرسه وتقدم نحو الصف الأول قائلا :
نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه . فأباده اللّه وجمعه ، وأنار الحق ورفع مناره وأعلى كلمته ، فانهزم الكافرون ، وظفر المسلمون عليهم حينما لم يكن يتوهم أحد بأن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس لهم عدة ولا يصحبون غير