والكل يستمد منه .
ثم قال البرسي في فصل آخر يلي الفصل السابق ( ص 20 ) :
« وأما الألف المبسوط وهي الباء فهي أول وحي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأول صحيفة آدم ونوح وإبراهيم وسرها ، من انبساط الألف فيها سر القيامة بقيام طرفه ، وهو سر الاختراع والأنوار والأسرار الحقيقية مرتبطة بنقطة الباء ، وإليها الإشارة بقول أمير المؤمنين ( علي ) أنا النقطة التي تحت الباء المبسوطة ، يشير إلى الألف القائم المنبسط من ذاتها ، المحتجب فيها .
ولذلك قال محيي الدين الطائي : الباء حجاب الربوبية ولو ارتفعت الباء لشهد الناس ربهم تعالى .
هذا ويستمر البرسي بذكر أسرار بعض الحروف ، وقد أعرضنا عن ذكرها خشية الإطالة والخروج عن المنهجية وحيث أننا قد استفدنا مما ذكره البرسي ما يلي :
- إثبات أن الحروف هي من خلق اللّه عز وجل ، ويكفي ما نقلناه للدلالة على ذلك .
- إعلام القارئ الكريم أن للحروف أسرارا منها ظاهر بيّن علّمه اللّه عباده ، وهذا هو المتداول في علم الحروف التي تكتنف اللغات قديما وحديثا ، فقد كتبت بها البشرية حضارتها وتاريخها وسائر شؤونها ، وسيبقى هذا العلم متداولا بين الناس إلى ما شاء اللّه سبحانه وتعالى .
ومنها ما زال يكتنفه السر الإلهي المكنون الذي اختص اللّه سبحانه به نفسه القدسية ، وعلمه أنبياءه وأوصياء أنبيائه والمقربين لديه ، وهذا لا سبيل إلى معرفته على الاطلاق لعامة البشرية ، ولما كان أكثر الذي ذكره الحافظ رجب البرسي من هذا النوع الأخير ، فقد فضلنا عدم التورط في نقله لأننا
اسرار الحروف ويليه الحروف المقطعه في القرآن الكريم — صفحة 24
مساهمون: كاظم محمد علي شكر
ص٢٤