من لم يقنّط النّاس من رحمة اللّه ، ولم يؤمنهم من عذاب اللّه ، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره . ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه . » « 1 » .
فحاصل الكلام أن القرآن الكريم قد نزل من عند اللّه جلّ وعلا ليعرفه النّاس ويتدبّروه ويهتدوا به ، فمن كان سعيه في هذا المجال أكثر ، كان حظّه من القرآن أوفر . وذلك ما عرفناه من كلام أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ورحمته وبركاته .
6 - ترتيب سور القرآن في مصحف عليّ عليه السلام
ترتيب الآيات في كل سورة من القرآن كان بتعيين النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وتوقيفه ، ولم يكن مجالا للرّأي والاجتهاد فيه ، وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن ، فلم يكن توقيفيا كلّه ، بل كان كثير منه باجتهاد من الصحابة ، يدلّ عليه أنّ مصاحف الصحابة مثل مصحف أبي بن كعب رضى اللّه عنه ومصحف عبد
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، ص 226 .