وكان كذلك من بين الناقدين لهذه الفكرة الغربية الجماعة الإسلامية بقيادة أبي الأعلى المودودي مبينين زيف هذه الحضارة الغربية من الوجهة العلمية ، ومعارضين قيمها ومفاهيمها الغربية وأسسها الفلسفية المادية التي قامت عليها هذه الحضارة .
وكان أسلوب أبي الأعلى المودودي - رحمه اللّه تعالى - الهجوم على الخصوم ، لا الدفاع عن الإسلام الذي انتهجته دعوة ( أحمد خان ) في الهند ، ودعوة الشيخ محمد عبده وتلاميذه وجماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي .
فقد كان لهذه الجماعة فضل كبير في إضعاف سلطان الفكرة الغربية وهيمنتها على عقول الشباب ونفوسهم ، ومقاومة مركب النقص فيهم « 1 » وأبرزت قوة الإسلام الحقيقية وجعلت الشباب يظهرون إلى جانب التحدي بهذا الدين مما دفع الأعداء قاطبة أن ينتبهوا لهذه الجماعة ويخططوا لضربها بين الفينة والفينة .
المبحث الثاني : المدرسة العصرية المصرية كما يراها « جولد تسيهر » :
المسألة الأولى :
اعتبر « جولد تسيهر » مدرسة الشيخ محمد عبده - كما سماها - رائدة العصرية في العالم العربي والمكملة لخط المدرسة العصرية الهندية .
فقد تعرض « جولد تسيهر » لمنهج الإمام محمد عبده في التفسير ثم تناول جوانب المنهج بشكل غير منتظم ، وبطريقة استطرادية دون وضع نقاط محددة يمكن أن يعتمد عليها في تحديد المنهج . مركزا على إظهار الناحية العصرية في هذه الدعوة ، وإبراز محاولات هذه المدرسة في إثبات عدم التعارض بين الإسلام وحقائق العلم .
فمن النقاط التي أشار لها « جولد تسيهر » في منهج مدرسة محمد عبده .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 73 - 94 .