والاجتهاد ، والمبالغة في تحري الحق والصواب ، مع التريث وعدم العجلة ، وتجريد النفس عن الهوى والاستحسان بغير دليل مع مراقبة اللّه سبحانه في كل الأحوال .
النوع الثاني : التفسير بالرأي المذموم المردود :
وهذا النوع من التفسير هو الذي منعه المانعون وهو تفسير من قال في القرآن وهو ليس لذلك أهل ، ولم يملك أدوات المفسر وشروطه الصحيحة فيغلب على تفسيره الجهل ، وتحميل الآيات فوق ما تحتمل ، أو تفسير القرآن بالهوى والاستحسان قاصدا بذلك نصرة مذهب باطل ، أو مبدأ فاسد كأصحاب الفرق الباطلة الذين يلوون أعناق الآيات لتخدم مذاهبهم وأغراضهم . أو تفسير للمتشابه من القرآن الذي لا يعلمه إلا منزله سبحانه ، وأكثر ما يشتمل هذا النوع من التفسير على الأقوال الواهية والضعيفة والإسرائيلية والموضوعة مما لا يليق بمقام كتاب رب العالمين سبحانه « 1 » . وقد وضع العلماء ضوابط وشروطا لهذا النوع من التفسير ليكون من النوع الأول يرجع لها في موطنها .
المبحث الثاني : الشبه التي أثيرت حول هذا النوع من التفسير :
من الشبه التي أثارها « جولد تسيهر » على هذا النوع من التفسير .
الشبهة الأولى :
حاول « جولد تسيهر » تصوير التفسير بالرأي انشقاقا عن التفسير بالمأثور ، وحربا عليه واعتبر الدافع لهذا اللون من التفسير الورع والتقوى ، وتنزيه اللّه - سبحانه - في صفاته التي دخلها التجسيم من التصورات الدينية السائدة عن طريق النقل وقد حاول « جولد تسيهر » أن يبرر قيام مذهب الاعتزال
هامش
( 1 ) الإسرائيليات والموضوعات ص 82 .