المستشرقون والتفسير :
التفسير يوصل إلى الحقيقة التي في كتاب اللّه تعالى .
وتفسير أي نص يأخذ أهميته من النص نفسه ، ولما كان النص القرآني رباني المصدر ، ومشتملا على أبرز ملامح المعارف الإنسانية ، وأغلب معالم الحضارة البشرية ، لذا كان تفسيره ذا أهمية بالغة ولكنه يحتاج لإخلاص خاص ، وتجرد عن كل ما يحرف التفسير عن خطه الصحيح .
والمستشرقون كما اهتموا في دراساتهم بالقرآن الكريم نفسه اهتموا كذلك بتفسيره وبكثير من أنواع علومه .
ولكن هذه الدراسات جاءت متفاوتة على حسب العنصر النفسي الأغلب في شخصية كل منهم ، فمن اتجه اتجاها موضوعيا كان ما قدمه موضوعيا ، ومن كان ذا هوى أو تعصب كان انعكاس ذلك واضحا على كتاباته .
وينبغي التنبيه على أن دراسات المستشرقين للقرآن الكريم وتفسيره غالبا ما تمليها ظروف نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو نزعات عدائية وقد يكون الدافع لها اهتمامات علمية وأكاديمية .
وقد تعددت دراساتهم للقرآن في أكثر من جانب من جوانبه . فقد كان ممن اهتم بتفسير القرآن الكريم المستشرق المجري « جولد تسيهر » في كتابه ( مذاهب التفسير الإسلامي ) والمستشرق الفرنسي « ج . جومييه » الذي نشر دراسة له عن تفسير المنار في باريس سنة 1945 م . كما كتب بحثا عن طنطاوي جوهري وتفسيره « الجواهر » . والمستشرق الإنجليزي « ج . بالجون » الذي ألف كتابا حول ( تفسير القرآن الكريم في العصر الحديث ) .
وكان أوفى هذه الكتب هو كتاب المستشرق المجري « جولد تسيهر » الذي سيكون الأساس لدراستي هذه . كما أني سأتناول ما كتبه الأخيران في الفصل الأخير من هذا الباب ( باختصار ) .