الثاني :
أراد بما فوقها في الصغر أي بما هو أصغر منها وهذا هو القول الراجح لوجوه :
1 - أن المقصود من هذا التمثيل تحقير الأوثان ، وكلما كان المشبه به أشد حقارة كان المقصود في هذا الباب أكمل حصولا .
2 - أن الغرض هاهنا بيان أن اللّه تعالى لا يمتنع عن التمثيل بالشيء الحقير ، وفي مثل هذا الموضع يجب أن يكون المذكور ثانيا أشد حقارة من الأول ، يقال :
إن فلانا يتحمل الذل في اكتساب الدينار ، وفي اكتساب ما فوقه يعني من القلة ، لأن تحمل الذل في اكتساب أقل من الدينار أشد من تحمله في اكتساب الدينار .
3 - أن الشيء كلما كان أصغر كان الاطلاع على أسراره أصعب ، فإذا كان في نهاية الصغر لم يحط به إلا علم اللّه تعالى فكان التمثيل به أقوى في الدلالة على كمال الحكمة من التمثيل بالشيء الكبير « 1 » . فعلى هذا فلا فساد في المعنى ولا معاياة كما زعموا ولكنه الجهل بالأسلوب العربي .
المثال الثاني الذي استدل به :
قوله تعالى :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 2 » زعم أن الأوجه أن يقول إنما الربا مثل البيع لأنهم مثلوا الربا بالبيع الحلال ليموهوا أنه حلال « 3 » .
الجواب :
أجاب الزمخشري عن هذه الشبهة بقوله :
إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه ، وكانت شبهتهم أنهم قالوا لو اشترى
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 2 / 148 - 149 .
( 2 ) سورة البقرة : ( 275 ) .
( 3 ) أسرار عن القرآن ص 88 .