تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
والرسالة ، واليوم الآخر وبعض الهدايات والأخلاق الفاضلة . وقد سخر لهذه القضايا عدة أساليب منها أسلوب القصة أو المحاورة ، أو التقرير ، أو التقريع ، أو الترغيب ، أو الترهيب . قد عرضها مع الأدلة التي تثبتها وتؤكدها وكانت هذه الأدلة منتزعة إما من النفس ، أو الكون ، أو المشاهدات ، أو غير ذلك . قال تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 1 » . ولقد بلغ القرآن الكريم الذروة في تقرير حجج خصومه بكل دقة وأمانة ، وردها بأبلغ رد وأحكمه وأوفاه وهذا الأمر بعرضه ورده لا يملك منها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - شيئا لأنه كتاب نزل عليه من اللّه سبحانه قال تعالى :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ
« 2 » وقال سبحانه :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
« 3 » . والقرآن المدني والمكي على حد سواء يعرض أدلته بهدوء وإقناع بالغين . وما دامت التهمة موجهة للقرآن المكي من قبل المستشرقين فسأعرض آيات من السور المكية فيها الحجة على ما يزعمون . فهذه سورة النمل مكية عرضت لموقف المشركين من اليوم الآخر وتقيم الأدلة بأسلوب هادئ مقنع على ضرورة الإيمان باللّه والانقياد لهذا الإله العظيم . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
« 4 » وضرب لهم مثلا في موقفهم من القرآن بموقف قوم موسى من الحق
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية : 20 - 21 . ( 2 ) سورة يونس آية : 16 . ( 3 ) سورة القصص آية : 86 . ( 4 ) سورة النمل آية : 4 . ( 5 ) سورة النمل آية 14 .