تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6185

مساهمون:

ص٦١٨٥
2 - وأما صلة هذا الجزء بما قبله مباشرة فإنه زيادة على ما ذكرناه من قبل نذكر رابطتين جديدتين : الرابطة الأولى : هي أنه لما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
أمر كذلك أن يعلن أنه حتى لنفسه لا يملك شيئا فقال :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
قال ابن كثير بعد أن فسر الآية السابقة على هذه الآية : أخبر عن نفسه أيضا أنه لا يجيره من الله أحدا . الرابطة الثانية : هناك اتجاه عند المفسرين يربط بين قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
وبين
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
أي : لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات وتكون في هذه الحالة آية
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
معترضة بين الآيتين . 3 - فصل الأمر الثالث في محور السورة في أكثر من جانب ، فقد فصل في نوع العذاب العظيم للكافرين ، وذكر بعض أسباب الإصرار على الكفر ، وهي كثرة الجند وقوة الناصر في الدنيا ، كما فصل في أن الإنذار وإن كان لا يؤثر في الكافرين فإنه فريضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينجو من عذاب الله إلا إذا قام به ، فمعرفة عدم استفادة الكافرين من الإنذار شئ والقيام بالتبليغ شئ آخر . 4 - وبعد أن ذكر الله عزّ وجل ( ما يوعدون ) في قوله :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ
يأتي الأمر الرابع .

الأمر الرابع :

قُلْ إِنْ
أي : ما
أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
من العذاب
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
أي : غاية بعيدة ، قال النسفي : يعني إنكم تعذبون قطعا ولكن لا أدري أهو حال أم مؤجل ، وقال ابن كثير : ( يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس إنه لا علم له بوقت الساعة ، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد )
عالِمُ الْغَيْبِ
أي : الله وحده عالم الغيب ، ومن ثم فهو وحده عالم متى تقوم الساعة ، ومتى يعذب هؤلاء الكافرون
فَلا يُظْهِرُ
أي : فلا يطلع
عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
من خلقه
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
أي : إلا رسولا ارتضاه ، فيعلمه بعض الغيب ؛ ليكون إخباره عن الغيب معجزة له ، والرسول هنا يعم الرسول الملكي والبشري ، كما قال ابن كثير :