تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6748

مساهمون:

ص٦٧٤٨
تعرفنا على صفات الله عزّ وجل التي لا ينبغي أن تغيب عن أحد ، ولا ينبغي أن تغيب عن عقل ، لأنها الصفات التي توصل إليها البداهة . جاء قبل سورة الإخلاص سورة الكافرون وسورة النصر وسورة المسد ، وقد أمرت سورة الكافرون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن أنه لا يعبد ما يعبده الكافرون ، وجاءت سورة النصر لتبين أن النصر كائن لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الكفر ، وجاءت سورة المسد لتبين عقوبة الكافرين ، وتأتي سورة الإخلاص لتعرفنا على الله عزّ وجل الذي يعبده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والملاحظ أن سورة الكافرون مبدوءة بقوله تعالى
قُلْ
وسورة الإخلاص مبدوءة بقوله تعالى
قُلْ
وبينهما سورتان ليستا مبدوءتين ( بقل ) . في سورة الكافرون أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن مفاصلته للكافرين في العبادة والدين ، وهذه سورة الإخلاص يأمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن صفات إلهه الذي يعبده ، والذي لا يعبده الكافرون ولا يعرفونه جل جلاله . وإذا كنا رأينا في كل من السورتين السابقتين معجزة أو أكثر زائدة على الإعجاز ، فإن في سورة الإخلاص معجزة تعدل آلاف المعجزات ، وهي أنها على قصرها وصفت الله عزّ وجل وصفا لا تنتهي عجائبه ، حتى إن كل ضلال وقعت فيه البشرية في موضوع معرفة الذات الإلهية فإن سورة الإخلاص قد أحاطت به ، ونفته وخلصت الإنسان منه ، ثم إن العقل البشري قد يصل إلى ما ذكرته هذه السورة في التعرف على الله عزّ وجل ، ولكن بعد آماد وآماد ، وإن أقصى ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري في موضوع تنزيه الذات الإلهية هو ما ورد في هذه السورة ، وسيتضح معنا هذا شيئا فشيئا كلما سرنا في دراسة السورة ، فلنر السورة .

سورة الإخلاص

وهي أربع آيات وهذه هي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )