تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6670

مساهمون:

ص٦٦٧٠

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير لسورة العصر بقوله : ( ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة : ما ذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ فقال : لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال : وما هي ؟ فقال
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال : وقد أنزل علي مثلها ، فقال له عمرو وما هو ؟ فقال : يا وبر يا وبر ، إنما أنت أذنان وصدر ، وسترك حفر نفر ، ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب . وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف ( بمساوي الأخلاق ) - في الجزء الثاني منه - شيئا من هذا أو قريبا منه . والوبر دويبة تشبه الهر أعظم شئ فيه أذناه ، وصدره وباقيه دميم ، فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن ، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان . وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبيد الله ابن حصن قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر . وقال الشافعي رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم ) . 2 - قال صاحب الظلال : ( أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر فتبرز من خلالهما صورة الأمة المسلمة - أو الجماعة المسلمة - ذات الكيان الخاص ، والرابطة المميزة ، والوجهة الموحدة . الجماعة التي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها . والتي تعرف حقيقة ما هي مقدمة عليه من الإيمان والعمل الصالح ، الذي يشمل فبما يشمل قيادة البشرية في طريق الإيمان والعمل الصالح ، فتتواصى فيما بينها بما يعينها على النهوض بالأمانة الكبرى . فمن خلال لفظ التواصي ومعناه وطبيعته وحقيقته تبرز صورة الأمة - أو الجماعة - المتضامة المتضامنة . الأمة الخيرة . الواعية . القيمة في الأرض على الحق والعدل والخير . . وهي أعلى وأنصع صورة للأمة المختارة . . وهكذا يريد الإسلام أمة الإسلام . . هكذا يريدها أمة خيرة قوية واعية قائمة على حراسة الحق والخير ، متواصية بالحق والصبر في مودة وتعاون وتآخ تنضح بها كلمة التواصي في القرآن . .
الأساس في التفسير — صفحة 6670 | سعيد حوى