تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6577

مساهمون:

ص٦٥٧٧
قال الألوسي في سورة الشرح : وآيها ثمان بالاتفاق . وهي شديدة الاتصال بسورة الضحى ، حتى إنه روي عن طاوس وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يقولان : هما سورة واحدة . . والحق أن مدار مثل ذلك ، الرواية لا الدراية ، والمتواتر : كونهما ، سورتين والفصل بينهما بالبسملة . نعم هما متصلتان معنى جدا ) . وقال صاحب الظلال : ( نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى ، وكأنها تكملة لها ، فيها ظل العطف الندي . وفيها روح مناجاة الحبيب للحبيب ، وفيها استحضار مظاهر العناية ، واستعراض مواقع الرعاية ، وفيها البشرى باليسر والفرج ، وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق . . ) .

كلمة في سورة ألم نشرح ومحورها :

تنتهي سورة الضحى بقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ . . .
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وتبدأ سورة الشرح بقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . .
فالأوامر الثلاثة التي وردت في سورة الضحى تتوسط بين تذكير بالنعم
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . .
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . . .
فصلة السورتين ببعضهما لا تخفى . . وسورة الضحى من أولها إلى آخرها خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك سورة الشرح ، كلها خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مظهر آخر من مظاهر الصلة بين السورتين . رأينا أن سورة الضحى والسور الأربع قبلها فصلت في مقدمة سورة البقرة ، وكانت كلها مبدوءة بقسم ، وسورة الشرح لا تبدأ بقسم ، بينما تأتي بعدها سورة
وَالتِّينِ
وهي مبدوءة بقسم ، مما يشير إلى أن سورة
أَ لَمْ نَشْرَحْ
هي نهاية مجموعتها ، وبالتأمل في معانيها نجد أنها تفصل فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، أي : في قوله تعالى : :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
بدليل أن السورة تنتهي بقوله تعالى
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
وكما أن الآية التي جاءت بعد مقدمة سورة البقرة دلت على أن الطريق إلى التقوى هو العبادة ، فإن سورة الشرح تدل على الطريق الذي به يتحقق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن يتأسى به بكل المعاني العليا التي حضت عليها السور الخمس السابقة على سورة
أَ لَمْ نَشْرَحْ
إن التحقق بالخصائص العليا من إكرام اليتيم ، والحض على طعام