تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6573

مساهمون:

ص٦٥٧٣
الليل ، فجاء إبليس فعدل بها عن الطريق ، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة ، ثم عدل بالراحلة إلى الطريق ، حكاهما البغوي ) . أقول : القول الأول هو الذي عليه المعول . 5 - عند قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
قال النسفي : ووجدك فقيرا فأغناك بمال خديجة ، أو بما أفاء عليك من الغنائم . أقول : إن ذكر الغنائم في هذا المقام بعيد جدا ، فالسورة مكية ، وتتحدث عن شئ حدث ، والغنائم كانت في المدينة ، وغناه عليه السلام بمال خديجة من حيث إنه كان يعمل فيه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل من كسب يده ، وإنما رأس المال من خديجة قبل النبوة وبعدها ، إلا أن ظروف الدعوة بعد النبوة ، وصدق أمنا خديجة رضي الله عنها ، وتفانيها في خدمة دعوة الله عزّ وجل ، وخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفنيا الكثير من مالها . وبمناسبة الآية المذكورة ، أشار ابن كثير إلى معنى آخر للغنى ، قال ابن كثير : ( وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس » وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه » . أقول : هذا جزء من غنى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد بالآية أعم من ذلك . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
قال ابن كثير : ( كما جاء في الدعاء المأثور النبوي : « واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا » وروى ابن جرير عن أبي نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها . وروى عبد الله بن الإمام أحمد عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، والتحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب » وإسناده ضعيف . وفي الصحيحين عن أنس أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله ! قال : « لا ما دعوتم الله لهم ، وأثنيتم عليهم » وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » ورواه الترمذي وقال : صحيح . وروى أبو داود عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أبلي بلاء فذكره فقد شكره ، ومن كتمه فقد كفره » تفرد به أبو داود . وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله
الأساس في التفسير — صفحة 6573 | سعيد حوى